عبد القادر السلوي
33
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
نداماي عند المنذر بن محرّق * أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا كهول وفتيان كأن وجوههم * دنانير مما شيف في أرض قيصرا وعمّر « 1 » النابغة الجعديّ عمرا طويلا ، قيل مائة وثمانين سنة . وذكر ابن قتيبة « 2 » أنه عمّر مائتين وعشرين سنة ، ومات بأصبهان . قال أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني « 3 » : وما ذلك بمنكر لأنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : إنه أفنى ثلاثة قرون ، فقال له عمر رحمه الله : فكم لبثت مع كلّ قرن ؟ قال : ستين سنة . قال أبو الفرج : كل قرن ستون سنة ، فهذه مائة وثمانون . ثم عمّر بعده ، فمكث بعد قتل عمر ، خلافة عثمان وعلي ومعاوية ويزيد . وقدم على عبد الله بن الزبير بمكة ، وقد دعا لنفسه ، فاستماحه ومدحه ، وبين هؤلاء وعمر نحو ممّا ذكر ابن قتيبة ، بل لا أشك أنه بلغ هذا السن ، فهو كما تقدم مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام . حدث « 4 » عنه يعلى بن الأشدق العقيلي أنه قال : أنشدت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم هذا الشعر فاعجب به « 5 » : بلغنا السماء مجدنا وجدودنا * وإنّا لنبغي فوق ذلك مظهرا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 6 » فأين المظهر يا أبا ليلى ؟ فقلت : الجنة ، فقال : إن شاء الله ، « 7 » ( فقلت : إن شاء الله ) . ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
--> ( 1 ) الخبر في الأغاني 5 / 6 . ( 2 ) الشعر والشعراء 1 / 296 والأغاني 5 / 7 . ( 3 ) الأغاني 5 / 7 - 8 . ( 4 ) من الأغاني 5 / 8 إلى قوله : « وما انفضّ من فيه سنّ » وانظر أمالي المرتضى 1 / 266 والوافي بالوفيات ج 26 ميكرو فيلم . ( 5 ) من القصيدة السابقة . ( 6 ) الخبر في العقد الفريد 2 / 52 والعمدة 1 / 53 والاستيعاب 4 / 1516 . ( 7 ) ما بين القوسين ساقط من ج . والبيتان من القصيدة السابقة وهما في ري الأوام 208 . والبادرة : الحدّة ، وهو ما يبدر من حدّة الرجل عند غضبه من قول وفعل ( اللسان : بدر ) .